الشيخ محمد الصادقي الطهراني

279

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مغلظة في أضعاف مضاعفة ، والمتوافقان من الاطلاق والتقييد لا يتعارضان حتى يقيد مطلقهما بمقيدهما ، إضافة إلى أن نص الاطلاق لا يقبل اي تقييد في نفسه من مقيد سلبي ، فضلًا من الايجابي كآيتنا هذه . والأضعاف المضاعفة ، هي الربا المضاعفة على رأس المال في بيع أو دين أم أية معاملة ربوية ، أن يزاد في الأجل فيضاعَف الربا على ما قررت ، ثم تستمر المضاعفات حتى تصبح الألف آلافات دون أي حق إلَّا مزيد الأجل ، وذلك هدم لأركان الإقتصاد من أصولها . « لا تأكلوا . . . واتقوا اللَّه » في أكل الربا وما سواها من باطل الأكل والعمل « لعلكم تفلحون » في حياتكم الإنسانية والإيمانية ، شقاً لعراقيل الحياة بسفينة التقوى ، قضاءً حاسماً على الطغوى ، فإن الإسلام يعني للأمة المسلمة نظافة حيوية في كل حقولها ، والنهي عن أكل الربا في سياق التعقيب على المعركة النضال أمر قاصد مفهوم في المنهج التربوي الإسلامي ، فإن النظام الربوي لا يلائم إيمان الجهاد وجهاد الإيمان ، فلا يأكل الربا إنسان يتقي اللَّه ويجاهد في سبيل اللَّه ويخاف النار التي أعدت للكافرين : « وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ » « 1 » . فآكل الربا أضعافاً مضاعفة هو مع الكافرين في نارهم المختصة بهم ، حيث النار دركات ، منها ما يختص بالكافرين ، كما منها ما يختص بالمنافقين ومنها . . . فلا يدخل آكل الربا مهما كان مسلماً النار التي يدخلها عصات المسلمين . ذلك ! ولأن الربا تخلِّف ويلات بشعة لا تنجبر ، وتعمل حريقاً عريقاً على حياة المجتمع فتحرقها عن بكرتها وتُخرج ألفتها ، فهي نار تدخل آكلها « النار التي أعدت للكافرين » . فترى إن أكْل الربا كفرٌ باللَّه وإن كان آكله مسلماً ؟ أجل انه كفر عملي داخل في طليق الكفر ، ثم وكما أن الكفر دركات ، كذلك « النار التي أعدت للكافرين » دركات ، فلا يعني دخول المرابي هذه النار تسويته مع سائر الكفار في دركات النار ، ثم وآكل الربا وان كان كافراً عملياً فقد يورد صاحبه إلى كفر عقيدي حين يحلل الربا بالمآل ليبرر موقفه من أكل الربا . وهنا « أعدت للكافرين » دليل وجود النار بمعداتها ، والقدر المعلوم منها نار البرزخ ، واما نار القيامة الكبرى فليست الآن موجودة كما وزبانيتها لا تحصل الا بوَقودها وهي رئوس الكفر والأعمال الكافرة . فقد يعني الإعداد للنار حاضر معدات النار في حياة التكليف من الوَقود الأصيل وما

--> ( 1 ) . 3 : 131